ندعو ونحاجج هنا إلى الانتقال من نموذج “الأمن يعني التسلّح” إلى نموذج “الأمن يعني الناس”. مركزية الإنسان والمواطنين في الأنظمة السياسية والعمليات التنموية تعني النظر إليهم بوصفهم موارد لا تهديدات. ويجب أن يركّز نهج الأمن الإنساني على أسلوب مدني غير مسلح وغير عسكري، يتمحور حول الناس، ويحترم القانون، ويكون شاملاً واستباقيّاً. وفي هذا السياق، ينبغي أن يُوجَّه عنصر “الأمن” أساساً نحو توسيع شبكات الأمان الاجتماعي، والسياسات والممارسات التنموية البشرية لتخفيف المعاناة، والتصدّي للتهديدات غير التقليدية، ومعالجة انعدام الأمن متعدّد الأبعاد. سيفتح ذلك آفاقاً جديدة كانت الأنظمة التي تتمسّك بالمقاربات الأمنية تجاه الحياة اليومية قد أغلقتها قسراً، وهي مقارباتٌ تنتهك، بدل أن تحمي، الناس وأمنهم. ونتيجة ذلك، نجد أنفسنا أمام سؤالٍ دائم: أمنُ مَن؟
وعلى الرغم من تعقيدات الصراعات في المنطقة، هناك دائماً طريق إلى الأمام عاجلاً أم آجلاً. فللصراعات والحروب نهاية، ولكن بثمن باهظ تدفعه الشعوب، وهذا واضح في عديد من بلدان المنطقة، سواء التي تعيش نزاعات عسكرية وعنيفة أو التي تخنقها أنظمة استبدادية راسخة. ويعتمد أي تغيير بالأساس على الإرادة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للإصلاح، التي تُعدّ حاسمة لبقاء الشعوب وازدهارها قبل الأنظمة والدول. ويتطلب هذا النهج المزدوج، الذي يقوم على إصلاح الدولة المركزية القمعية وإعادة تأهيل المجتمع، قادة من داخل النظام وخارجه. باختصار، يتطلب وكلاء للتغيير يدافعون عن التنمية الاجتماعية والاقتصادية وأمن الناس
![]()
الأمننة” والأمن الإنساني في الشرق الأوسط”، علاء الترتير وأحمد مرسي، العربي الجديد، 15 تشرين الأول 2025
