برامج المعونة الدولية لفلسطين بعد كوفيد-19

أنفقَ المانحون الدوليون منذ توقيع اتفاق أوسلو الأول في العام 1993 ما يزيد عن 40 مليار دولار أميركي مساعدات خارجية مقدمة للفلسطينيين القاطنين في الأرض الفلسطينية المحتلة. وما انفك هذا الرقم يزداد، حتى سئمنا الإشارةَ إلى ازدياده في مقالاتنا وتقاريرنا، ولكن لم تكن باليد حيلة، لأن الزيادة تُبرز بوضوح فشلَ نموذج التنمية الذي يقوده المانحون الغربيون، واحتضارَ “عملية السلام” التي كان من المفترض أن يدعمها، والنسب الكبيرة من أموال المعونة التي انتهى بها المطاف داخل الاقتصاد الإسرائيلي

وقد أمسى الفلسطينيون من أكثر الشعوبِ حصولًا على المساعدات غير العسكرية في العالم، بناءً على المعدل لكل فرد، إلا أنها تظل أقل بكثير من مبلغ المساعدات الإجمالي الذي يتلقاه الإسرائيليون. وعلى الرغم من ضخامة هذا التمويل، إلا أن السلام والتنمية لا يزالان بعيدي المنال، حيث أخفقت المعونة في تحقيق التقدّم على صعيد ثلاثة أهداف رئيسية حددتها لنفسها: تحقيق السلام الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بناء المؤسسات الفلسطينية الديمقراطية المساءَلة والفعالة، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة

فمن الواضح أن المعونةَ، مهما كبرت، لن تكون فعالة بالنسبة إلى الفلسطينيين أو السلام العادل والدائم إذا ما استمرّت في رفد الأطر الاقتصادية والسياسية المنحرفة والمشوهة. بل إن ضخ مزيد من الأموال يمكن أن يتسبب بضرر أكبر، إذا ما أُنفقت على تدخلات خاطئة، ولا سيما في إطار محور الذرائعية – الاستعمارية الجديدة. وبالمثل، سوف تظل الحلول التقنية وحدها، مهما بلغت جودتها على الورق، قاصرةً عن معالجة المشكلات الحقيقية التي يواجهها الفلسطينيون، ما لم تنبرِ للوقائع السياسية الرئيسية في “الصراع” ثم تتصدّى لها. وعلى سبيل القياس، لا يمكن أن يحدُث التعافي الاقتصادي في أي بلد يتجاهل جائحة كوفيد – 19، ويُحجم عن تحليلها والبحث عن طُرق لاحتواء الفيروس، غير أن الفلسطينيين مطالَبون فعليًا بما يعادل ذلك، إذ يُنتَظر منهم الانخراط في برامج إنمائية لا تعالج المشكلات الحقيقية التي تقضّ مضاجعهم

ولذلك لا بد من تغير الفكر الإنمائي من فكرٍ يعدُّ التنمية مقاربةً تكنوقراطية غير سياسية ومحايدة إلى فِكر يدركُ هياكل القوة وعلاقات الهيمنة الاستعمارية، ويعيد صياغة العمليات الإنمائية لتكون جزءًا من النضال من أجل الحقوق الأساسية ومقاومة التشريد وتحقيق التحرر الحقيقي

 

نشرت في جريدة العربي الجديد 4 تشرين الثاني 2020

 كتبها جيريمي وايلدمان وعلاء الترتير

 أنقر هنا لقراءة المقال